المحقق الكركي
126
رسائل الكركي
الاستمرار . وفي الرسالة أن الشيخ العلامة المعاصر اختار بطلان العتقين كما اختاره المصنف ، وأورد السيد الأيد أن عتق العبد لما كان في ملكه فعتقه واقع في محله ، وأما الجارية فإنما يقع عتقها في محله لو فسخ العقد الأول ، ونفس العتق لا يدل على الفسخ إلا بضميمة أن فعل المسلم الأصل فيه الصحة ، فلما عتق مملوك شخصا آخرا ، ومعلوم أن عتق مملوك شخص آخر لا يصح ، فلا بد أن يحتمل على أنه قبل العتق فسخ العقد حتى يمكن حمله على الصحة كما بينه الشيخ العلامة المذكور في مسألة دلالة العتق على الفسخ . ولا شك أن هذا إنما يتيسر إذا أمكن حمل فعله على الصحة ، ولما كان العتقان باطلين لا يمكن حمل فعل المسلم على الصحة في المسألة المذكورة ، فلا يدل على الفسخ فلا ينعقد عتقهما ، فلا يزاحم عتق العبد فيعتق العبد ، فالقوة للاحتمال الثالث . هذا خلاصة كلام الرسالة . وتلخيصه أن الصحة إنما هو ترتب الأثر ، والعتقان لما حكم ببطلانهما في المسألة فلا يقال : إن فعل المسلم محمول على الصحة ، وإذا بطل حمل فعل المسلم على الصحة ، فلا يقع الفسخ ، فيبقى العبد معتقا ، إذ عتق العبد مع عتق الجارية كعتق عبد المعتق أعتقه مع عتق عبد غيره ، إذ الجارية صارت ملكا للغير فلا يقع عتقها . نعم لو حمل فعل المسلم على الصحة ، لا بد من ملاحظة ابقاء بيع العبد وفسخ الجارية حتى يقع العتقان ، وإذا علمت أن حمل فعل المسلم على الصحة غير محمول على الصحة ، فلا يكون قبل قول المعتق : اعتقهما ، لا فسخ البيع ولا بقاؤه ، فحينئذ يكون عتق العبد واقعا ، إذ المانع من عتقه فسخ البيع ولم يقع .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 128 .